نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٨٦

لقد كان من سفاهة المشركين أن ساوموا رسول الله في أن يعبد آلهتهم الباطلة ليستجيبوا دعوته إلى عبادة الإهية الواحد، فبعد أن بيّن الله دلائل عظمته وقدرته وأنه خالق السماوات والأرض والمتصرف في كل شيء ندّد على الكافرين محاولتهم من رسول الله أن يعبد أصنامهم، وبيّن أن الدعوة إلى توحيد الله هو ما دعا إليه جميع الرسل، غير أن الكافرين باتخاذهم لله أندادا لا يقدرون الله حق قدره. قال تعالى:

(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ* لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَالذِينَ كَفَرُوا بِئَايَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ):

جاء هذا الاستئناف الابتدائي لبيان الحقيقة الوجودية الكبرى التي يتجاوب معها كل شيء في أرجاء الكون الواسع بأن له خالقا مبدعا أوجد كل شيء في ثناياه وزواياه من العدم على غير مثال سابق، فما يملك أحد غير ذلك الخالق العظيم أن يدّعي أنه قد شاركه في ذلك الخلق. فهو الهالك الحقيقي لكل تلك المخلوقات أيّا كان نوعها وحيثما كان مستقرّها ومستودعها يتصرف فيها كيف يشاء، وهو القائم على حفظها وتدبير شؤونها بحكمة وبميزان وتقدير لا يطرأ عليهما خلل وعلى ذكر أن الله هو المالك المتصرف جيء بجملة: (لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): لاستكمال صورة ذلك التصرف بأنه يملك خزائن السماوات والأرض فهو ينزل منها ما يريد، وينفق منها على مخلوقاته وفق ما تقتضيه حكمته ورحمته بخلقه كما قال: (وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ عِندَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) (الحجر:21).

٤٬٩٤٣ / ٦٬٢٠١