نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٩٧د) - (وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ): الأرجح أن يتناول الضمير: (بَيْنَهُم): كل الخلائق ممن في السماوات والأرض، يقضي الله بينهم بالحق واختيار صيغة الماضي، جيء: (قُضِيَ): لتحقق الوقوع، قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) (الأنبياء:47).
هـ) - (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ): هذه الآية هي بمعنى قوله تعالى بعد الآية السابقة: (وَإِن كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء: 47). والتذييل بقوله: (وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ): أي إنه تعالى مطّلع على أفعال عباده في حياتهم الدنيا وهم على محك الإختبار، وليس هو في حاجة إلى تسجيل تلك الأعمال ولا إلى الشهادة عليها، وإنما كان ذلك لإقامة الحجة على خلقه وقطع أعذارهم، فقضاؤه وحكمه عليهم أو لهم يتمّ بكامل علمه تعالى وبعد فصل القضاء الإلاهي العادل يتمّ جزاء كل فريق بما يستحقه من الثواب أو العقاب قال تعالى:
(وَسِيقَ الذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتَ اَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمُ ءَايَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ* قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِيسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ):