نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٩٦أ) - (وَأَشْرَقَتِ الاَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا): أشرقت الأرض –أي أرض المحشر- يصفها الله تعالى بأن لا عوج فيها ولا أمتا ويصفها "بالساهرة" أي النقية الصافية.
(بِنُورِ رَبِّهَا): الإضافة تشريفية أي تستنير أرض المحشر بنور الحق والعدل الذي نور الله، وهو النور الذي وصفه الله لذاته العلية في قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ) (النور:35). فليس تمت ظلمة من ظلم ولا باطل، كما قال تعالى: (لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ) (غافر:17).
ب) - (وَوُضِعَ الْكِتَابُ): "آل" في الكتاب للجنس أي تحضر كتب وصحائف أعمال العباد وتوضع بين يدي أصحابها وهم يتناولونها باليمين أو بالشمال ومن وراء الظهر كما قال تعالى: (وَكُلَّ إِنسَانٍ اَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا) (الإسراء: 13).
ج) - (وَجِيءَ بِالنَّبِيئِينَ وَالشُّهَدَآءِ): أي يحضر الأنبياء إلى الموقف ليشهدوا على أممهم بما بلغوه لها لقوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةِم بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلآَءِ شَهِيدًا) (النساء:41).
أما الشهداء فمجموع شهيد وهو الشاهد على غيره وهم الملائكة الحفظة الموكلون بالعباد لقوله تعالى: (وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ) (ق:21). وكذا المسلمون الذين يشهدون على الأمم الأخرى لقوله تعالى: (وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ) (البقرة: 143).
وكذلك يجاء بالذين استشهدوا في سبيل الله لما لهم من المنزلة عند الله.