نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١١٠

ولا شك أن حملة العرش هم في القمة العليا من خلق السماء، وهم من جند الله المخلصين المقربين فنحن وإن كنا لا نعرف حقيقة العرش ولا كيف يحمله الثمانية المختارون من الله، ولا كيف يكون الذين هم حوله، لأن ذلك كله من الغيب الذي نكل فيه الأمر إلى الله، ولكننا لا نحتار في إدراك تلك الحقيقة التي يقرّرها هذا النصّ الكريم. حقيقة التكريم والتشريف التي تجعل المؤمنين بالله على صلة وثيقة بين الأرض والسماء، فالكل يشترك في التسبيح والتحميد لله، والكل يؤمن به حق الإيمان بصفة دائمة ومستمرة.

ووصف الملائكة بأنهم: (يُومِنُونَ بِهِ): هو للتنويه بشأن الإيمان بأنه شيمة المخلوقات المشرفة عند الله والذي تقتضيه الفطرة السليمة، وللقطب -رحمه الله- ملحظ دقيق في ذلك إذ داء في تيسيره: "واعتقاد أهل الحق أن الله موجود ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، ولا يحويه مكان ولا زمان ولا العرش ولا الكرسيّ، ولا تراه الملائكة الحاملون العرش ولا غيرهم، ألا ترى أنهم موصوفون بالإيمان والإيمان إنما هو في غير ما يشاهد، وإذا كان فيما يشاهد فلا مزية في شأنه، كالرسالة للنبي المشاهد صلى الله عليه وسلم" انتهى(1).

(1) 1 - تيسير التفسير: جزء 12 صفحة: 324.

٤٬٩٦٧ / ٦٬٢٠١