نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ١١٧بعد استحقاق الذين كفروا لعذاب جهنم في قوله تعالى: (وَكَذَالِكَ حَقَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ عَلَى الذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمُ أَصْحَابُ النَّارِ) (الزمر:6). بيّن الله بعض الأحوال الأليمة من العذاب النفسيّ، كيف يمقتون أنفسهم بما تتعرض إليه من العذاب فيناديهم الرّبانية تبليغا عن الله بأنه غضبه عليهم حين ما يدعوهم رسل الله إلى الإيمان فيكفرون هم أشدّ وأعظم من مقتهم لأنفسهم، إذ أنهم تسبّبوا لأنفسهم ذلك المقت بحرمانها من الإيمان وتدسيسها بالكفر، فقد أثبت الله بغضه الشديد للذين كفروا على لسان ملائكته. مما يستلزم إثبات ضدّه للذين ءامنوا من حبّه تعالى لهم بما يتحقق لهم من مغفرة لله ورحمته وهما مظهر حبّه تعالى لقوله في سورة "آل عمران": (قُلِ اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (31).
ثم تأتي الإجابة عن النداء الذي نودوا به بقولهم:
(رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلِ اِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ):