نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١١٨

نادوا الله بصفة الربوبية تذللا واستعطافا واعترافا في موقف العذاب بربوبيته تعالى وبصيغة الماضي ذكروا ما تعرضوا إليه من موتتين وحياتين. وقد ضمّنوا في إعترافهم بحياتين إعترافهم بالبعث الذي كانوا ينكرونه في حياتهم الدنيا، والمقصود بالموت موّتين في ما ذهب إليه أغلب المفسرين، أن يكون الموت الأول بإعتبار خلقة آدم الأولى خلقه الله من ثراب ثم سواه ونفخ فيه من روحه أو بإعتبار نفخ الروح في الجنين بعد الأضوار الخمسة من النطفة إلى العظام بالنسبة لكل شخص، وأما الموت الثاني فهو الوفاة بعد الأجل المحدّد للحياة الدنيا، وأما الحياتان فهما الحياة الدنيا والحياة عند البعث ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة البقرة: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمُ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) (28).

(فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلِ اِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ):؟؟ … لما كان الاعتراف بذنوبهم في ذلك الموقف ظنا منهم أنه نوع من التوبة التي تنفعهم يومئذ، فرّعوا على ذلك الإخبار الاستفهام الاستعطافي لرفع العذاب عنهم، (فَهَلِ اِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ): هم يطلبون أي نوع من الخروج بأيّ وسيلة كانت للتخفيف من العذاب الذي هم فيه، ولكنهم لم يحصلوا على إجابة بالسلب أو الإيجاب، بل جاءت الإجابة بذكر سبب وقوعهم في ذلك العذاب فقال تعالى:

(ذَالِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُّشْرَكْ بِهِ تُومِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ):

٤٬٩٧٥ / ٦٬٢٠١