نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ١٣٣ويطوي النص قصة السحرة ومباراتهم مع موسى وكيف كانت نهايتهم بعد إعلان إيمانهم، قتلا وصلبا، ومع استعلان الحق على يد موسى عليه السلام وإيمان كثير من بني إسرائيل برسالته، خشي فرعون من انبهار قومه بمعجزات موسى، وإمكانية إتباعه فقرر هو وملؤه اللجوء إلى العنف والبطش شأن الجبابرة والطغاة في كل زمان ومكان.
(فَلَمَّا جَآءَهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَآءَ الذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَآءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ):
الضمير في: (جَآءَهُم): يعود إلى فرعون وحاشيته الخاصّة، قرّروا أن يعودوا مرة ثانية إلى قتل كل من يؤمن برسالته موسى –أي قتل الذكور منهم وترك النساء على قيد الحياة ليبقين خادمات في بيوت الأقباط، ويلاحظ أن الأمر الأول بقتل الذكور دون الإناث كان قبل ميلاد موسى، وكان مطلقا عامّا في شأن بني إسرائيل، بينما الأمر الثاني قيّدوه بالإيمان بموسى، ولكنه تعالى أحبط كيدهم في كل مرة إذ قال: (وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ): هكذا بصيغة الحصر وبالإظهار مكان الإضمار لإفادة التنديد بالكفر، وأنه مصدر كل شرّ، وأن النصر للحق والإيمان.
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يُّبَدِّلَ دِينَكُمْ وَأَنْ يُّظْهِرَ فِي الاَرْضِ الْفَسَادَ):