نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٢

قصة فرعون مع موسى عليه السلام هي الأنسب للمقدمة المجملة في الأمر بالسير في الأرض للإعتبار والأذكار، لأنه تعالى وصف الأمم الهالكة بأنها أكثر قوة وآثارا في الأرض، فلم يمنعهم ذلك من الخراب والدمار الذي حلّ بهم، وكان فرعون في المرتبة الأولى من تلك القوة ومن عظمة الآثار التي تركها فقد قال تعالى في شأنه: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الاَوْتَادِ* الذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ* فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) (الفجر:10 - 13).

ثم إن تلك الآثار المصرية مما لا يشهدها العرب في رحلاتهم التجارية، ولكن لهم اهتمام خاص بقصة موسى لاحتكاكهم بأهل الكتاب وتطاول هؤلاء عليهم، أكد الله إرساله لموسى باللام الشعرة بالقسم، "وقد" على اعتبار حال المخاطبين في الشك والارتياب. والآيات: هي التسع المشار إليها في سورة "الإسراء" وفي مقدمتها العصا واليد، والسلطان المبين هي الحجة الواضحة والبرهان القويّ لما يدعو إليه من الإيمان بوحدانية الله، والمرسل إليهم هم: فرعون وهو ملك مصر، وهامان وزيره الأول وهو من الأقباط أما "قارون" فهو إسرائيليّ مقرّب إلى فرعون، وكان شديد الثراء استكبر واستعلى على قومه وجعل نفسه في خدمة الملك، وخصّص الله هذا الثالوث بالذكر، لأنهم الرؤساء المتجبّرون، وغيرهم تابع لهم، واجهوا دعوة الحق من جانب موسى الرسول واجهوها بقولهم: (سَاحِرٌ كَذَّابٌ): إذ هم أمام معجزتين: مادية ومعنوية، ففي المادية قالوا ساحر، إذ كان السحر له الصدارة العلمية عندهم. وفي المعجزة المعنوية البيانية، اتهموا موسى بالكذب على الله، وذلك هو ما فعلته قريش مع رسول الله وما فعلته الأمم الخوالي مع رسلها، كما قال تعالى: (كَذَالِكَ مَآ أَتَى الذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ اِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ اَوْ مَجْنُونٌ* اَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) (الذاريات: 52 - 53).

٤٬٩٨٩ / ٦٬٢٠١