نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٥٠

د - (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلآ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ، ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُومِنُ كَمَآ ءَامَنَ السُّفَهَآءُ اَلآ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ):

لاشكَّ أن الغرور والعجب والاعتداد بالرأي كلها تثير عزَّة النفس في هؤلاء المنافقين، فلا يذعنون لناصح ولا ينصفون لقول الحق، وقد صوَّر القرآن خبثهم تصويرا حيويًّا من صميم واقع هؤلاء الناس، إذ جعلهم مفرطين في المكابرة والعناد بذلك الرَّدِّ لمن ينصحهم ويبيِّن لهم فساد تصوُّرهم، لأنَّ الإنسان له أن يعتقد من نفسه ما يشاء، وأن يغالطها بما يشاء، وقد يكون بذلك صريحا بما يعتقده أنه هو الصَّواب، وربَّما يكون له بعض العذر في ذلك، ولكن أن يكابر غيره ممن يقيس الأمور بميزان العقل … ويقيِّمها بمعايير الإيمان، عندما يبيِّن له مواطن الخلل في سلوكه، فذلك هو عين السَّفاهة والضَّلال، وصدق الشاعر العربيُّ حين قال:

يغمى على المرء في أيَّام محنته … حتَّى يرى حسنا ما ليس بالحسن

وقال: … ومن جهلت نفسه قدره … رأى غيره فيه ما لا يرى

ولذلك جاء الرَّد عليهم بصيغة الحصر: (أَلآ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ)، (اَلآ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ)، وأكَّد الحصر في كليهما بضمير الفعل ليبيِّن استفحال العلَّة في هؤلاء المرضى بحيث أصبحوا في حالة نفسية متردِّية في التيه والضلال.

هـ: (وَإِذَا لَقُواْ الذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوِاْ اِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمُ، إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)

٥٠ / ٦٬٢٠١