نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٣

ذكرهم بموقف آبائهم من يوسف عليه السلام ذكرّهم بصيغة الخطاب على إعتبارهم أمة واحدة، من الآباء والأجداد إلى الأبناء والأحفاد، فقد تكرّر في الأجيال نفس الموقف من الشك والإرتياب بما جاء به الرسولان: يوسف وموسى، وذلك على الرغم من وضوح دلائل صدقهما وبراهين رسالتهما، وقد كان من أماني الأجداد أن يموت يوسف فلا يأتي من بعده رسول إذ كانوا يضيقون بما كان ينفذه من أحكام عادلة بموقعه في السلطة، وها أنتم تجددون نفس السيناريو مع موسى، فلا تريدون أن يضايقكم أحد في سلطتكم بالقصر الفرعوني، وهكذا توالي التكذيب والارتياب في أجيالكم: (كَذَالِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ): أي ذلك الواقع في حياة البشر عندما يستشري الفساد، ويتمكن الاستبداد من رقاب الناس أن يمكن الله للظالمين الطغاة ويمليء لهم حتى يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. وإذا اعتبرنا الجملة الأخيرة من كلام الله، وذلك ما رجحه بعض المفسرين فيكون قوله تعالى: (الذِينَ يُجَادِلُونَ): بدلا مما سبق، وإذا اعتبرناها تكملة لكلام الرجل المؤمن فتكون جملة: (الذِينَ يُجَادِلُونَ): مبتدأ.

٥٬٠٠٠ / ٦٬٢٠١