نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٢

(وَيَاقَوْمِ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِي* يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ):

بمعنى يوم القيامة بيوم التنادي لأن أصناف الخلائق تنادى بعضها بعضا في صور شتى، ما بين أصحاب الجنة وأصحاب النار وما بين أصحاب الأعراف وهؤلاء، كما تنادى الملائكة على المبعوتين لموقف المحشر في صخب وتصايح ولا شك أن الطغاة المستكبرين والمكذبين برسل الله هم من شدة الفزع مرتكبون، يحاولون الفرار من عذاب الله ولا عاصم لهم من ذلك ولا مغيث، وفي تعبيره بالخوف عليهم من عذاب الدنيا والآخرة، نوع من الأشعار بإخلاص النصح لهم بدافع واجب القرابة والرحم ولكنه في اختيار صفة الضلالة بقوله:

(وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ): في ذلك إيماء إلى رجحان جانب الضلالة في موقفهم، وأن الله قضى لهم بذلك على حدّ قول نوح لقومه: (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيَ إِنَ اَرَدْتُ أَنَ اَنصَحَ لَكُمُ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُّغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (هود:34). والله وحده يعلم طبائع خلقه وقابليتهم للحق والباطل فيعطى كل واحد منهم ما اختاره لنفسه.

ثم ارتقى الرجل المؤمن في موعظة ليذكّر قومه بموقعهم من يوسف عليه السلام وأنهم من ذريته وقد جاءهم موسى بمثل ما جاء به يوسف لآبائهم.

(وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَّبْعَثَ اللَّهُ مِنم بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَالِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ):

٤٬٩٩٩ / ٦٬٢٠١