نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٨

(أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ): قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وأبو عمرو ويعقوب: (أَدْخِلُوا): -بهمزة قطع وكسر الخاء- وقرأ الباقون: -بهمزة وصل وضمّ الخاء- على معنى أن القول موجّه إلى آل فرعون، وأن: (ءَالَ فِرْعَوْنَ): منادى بحذف الحرف.

د) - البيان والتّفسير:

بعد أن شعر فرعون بأن دعوة الرجل المؤمن قد أخذت تجد مسربها إلى قلوب قومه، وهو ما يزال مصرّا على التحدّي والتنكير لدعوة موسى، فركن إلى الحيلة والمراوغة ليجد لنفسه متنفسا جديدا بدعوى التثبت والتحقق من تلك الدعوة فقال لوزيره الأول.

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الاَسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَالِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصَدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ):

ما كان فرعون في دهائه ومكره يعتقد بأنه يبلغ أن يطّلع على إلاه موسى بتلك الوسيلة التي طلبها من وزيره، ولا كان من مراده البحث عنه لإمكانية التصديق به والإيمان به، ولكنه الإستخفاف والإستهزاء بدعوة الحق التي يتيقن أنها ستهزّ أركان دولته إن هي وجدت سبيلها إلى نفوس أتباعه، ومن أساليب المراوغة والمداورة التظاهر بشيء من الإنصاف بتحوّله من الجزم إلى الظنّ بكذب موسى في دعوته مما حدا به إلى ذلك التثبيت والتحقق. ولكنه في الواقع كان مصرّا على عناده وتبجّحه، فقد زيّن له سوء عمله بما لا مطمع معه لقبول أية دعوة منصفة، ولو كانت من أخصّ أقربائه فهو في جميع أحواله محجوز عن سبيل الله سبيل الهدى والرشاد.

(وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ): والكيد: هو التدبير للإضرار بالغير، والتباب: الخسران والهلاك. ويتمثل كيد فرعون في محاولة قتل موسى والرجل المؤمن ولكن الله تعالى أحبط كيده فأهلكه هو وجنوده في اليمّ.

٥٬٠٠٥ / ٦٬٢٠١