نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ١٦١جملة مستأنفة مؤكدة بإن، واللام واستعمال نون العظمة مع الإضافة التشريفية للرسل معطر فاعليهم المؤمنون بهم على اعتبار متابعتهم لمنهج الرسل في نصرة دعوة الحق، واختيار صيغة المضارع لأحداث ماضية هو لاستحضار تلك الحالات التي ترويها القصص القرآنية بذلك العرض الفني الرائع لاستخلاص العبر، ولم يخصّص الله أي نوع من النصر، ليشمل كل الأنواع المرغوب فيها لاستكمال أسباب القوة كما يغطّى الحياتين في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا فيتحقق النصر بزجر الأعداء وقهرهم والتغلّب عليهم بعد مجالدتهم ومواجهتهم بالقراع والنزال أو بالمحاجة والجدال، وقد يتمّ ذلك بالحرب السجال كما حدث لرسول الله مع أعدائه ومهما انتعش الباطل وطال أمد الصراع فإن الغلبة للحق وأعوانه في نهاية المطاف كما قال تعالى: (كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21). (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ* وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصّافات:171 - 173).
وقد لا يتحقق النصر في حياة الداعية إما بسجنه أو قتله –كما حدث لكثير من الأنبياء- ولكن دعوتهم فأخذ مجراها في الأجيال حتى يكتب لها النصر، كما قال تعالى لرسوله في الآيات اللاحقة. (فَاصْبِرِ اِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذِي نَعِدُهُمُ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ). والذين يفوتهم النصر الماديّ من الرسل والدعاة إلى الله في حياتهم الدنيا، فإنهم منتصرون –لا محالة- بالنصر المعنويّ بحسن الذكر وطيب الأحدوثة كل ذلك في عاجل الدنيا، وأما في الآخرة فيقول عنها تعالى: (وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهَادُ* يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ):