نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٠

(إِنَّ الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي ءَايَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ اَتَاهُمُ إِن فِي صُدُورِهِمُ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ): تكرر التنديد على المجادلين في آيات الله بغير حجة ولا برهان والمقصود بهم بالأولى مشركو مكة، (إِن): نافية، (فِي صُدُورِهِمُ): جار ومجرور خبر مقدم، (كِبْرٌ): مبتدأ والجملة: (إِن فِي صُدُورِهِمُ إِلاَّ كِبْرٌ): خبر (الذِينَ يُجَادِلُونَ). والكبر: مرض قلبيّ يشعر الإنسان أنه أعظم من غيره، أي إن دافع المشركين في المجادلة هو الكبر الذي يملأ قلوبهم: (مَّا هُم بِبَالِغِيهِ): أي هم محيطون في ما يقصدون لا يبلغون فيه مرادهم.

(فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ): أي المجيء إلى الله ليحفظك من شرهم.

ج) - أوجه القراءة:

(رُسُلَنَا): قرأ الجمهور: -بضمّ السين- وقرأ أبو عمرو -بإسكانها-

(لاَ يَنفَعُ): قرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وخلف: -بالياء التحتية- لأن الفاعل "معذرة" غير حقيقي التأنيث وللفصل بين الفعل وفاعله.

وقرأ الباقون: -بالتاء الفوقية- على اعتبار التأنيث الحقيقي.

د) - البيان والتّفسير:

تأتي هذه التسلية لرسول الله والمؤمنين معه بتحقيق نصر الله لهم في الدنيا والآخرة تأتي في هذا النصّ الكريم تعقيبا واستخلاصا للعبرة بعد تلك الجولة من ذكر الأحداث الماضية للردّ على جدال الذين كفروا في آيات الله، والتهوين من شأنهم في تظاهرهم بالعزة والقوة، وهو يقول لرسوله: (فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلاَدِ): وكان آخرها نصر الله لموسى ولمؤمن آل فرعون، وكيف كانت عاقبة الطغاة الظالمين، فقال جلّ من قائل:

(اِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهَادُ* يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ):

٥٬٠١٧ / ٦٬٢٠١