نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٦

(اللَّهُ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الاَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءً): (قَرَارًا): أي مستقرة غير مضطربة، أو هي مستقرّ لكم و (السَّمَآءَ بِنَآءً): كما قال سقفا محفوظا، والبناء ما يدفع سمكه عن الأرض.

(وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ): بين صوّر: فعل وصُور: جمع صورة، جناس ناقص، والتصوير هو خلق الإنسان على صورة معّينة تمتاز بالعناية والدقة.

(ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ): (ذَالِكُمُ اللَّهُ): مبتدأ وخبر، (رَبُّكُمْ): بدل، (فَتَبَارَكَ اللَّهُ): من البركة وهي تزايد الخير، (رَبُّ الْعَالَمِينَ): أي أشرف الخلائق الموجودة من الإنس والملائكة والجن.

(فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ): (مُخْلِصِينَ): حال من أدعوه، (الدِّينَ): مفعول لمخلصين.

ج) - أوجه القراءة:

(مَّا يَتَذَكَّرُونَ): قرأ الجمهور -بياء الغيبة- جريا على مقتضى ظاهر الكلام، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف: (تَتَذَكَّرُونَ): بتاء الخطاب على الالتفات والخطاب هو للذين يجادلون في آيات الله.

(سَيَدْخُلُونَ): قرأ الجمهور: -بفتح التحتية- وضمّ الخاء، وقرأ أبو جعفر ورويس عن يعقوب: -بضمّ التحتية وفتح الخاء- على البناء للنائب أي سيدخلهم ملائكة العذاب جهنم.

د) - البيان والتّفسير:

لما كانت قضية البعث هي أهمّ القضايا التي جادل فيها الكافرون وبنوا عليها دعايتهم ضدّ دعوة رسول الله، وهم على ذلك الإصرار والعناد يقرّون لله تعالى بالخالقية لأنفسهم وللسماوات والأرض، فاقتضى ذلك أن تدحض بشبهاتهم بما يثبت قدرة الله على إعادة خلق الناس، لأن ذلك أهون وأصغر من خلق السماوات والأرض وما أودع فيهما من الأرزاق لخلقه، وما أبدع في خلقه الإنسان بالذات وهو الجدير بأن يعبد وحده وأن يخلص له الدين فقال جلّ من قائل:

٥٬٠٢٣ / ٦٬٢٠١