نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٧

(لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ): تقتضي حالة الإنكار الشديد من الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان، وبدافع من الكبرياء والعناد، يقتضي ذلك أن يأتي الأخبار الربّاني مؤكدا بأنواع من المؤكدات لإثبات المعنى وتركيزه في الأذهان، وتقوم الحجة الداحضة لشبهتهم على المقارنة البسيطة بين أنواع خلق الله مما هو في حيّز الرؤية البصرية أو العلمية، فهناك خلق مبثوث على وجه الأرض، وفي قمة تلك الأنواع هذا المخلوق الإنسانيّ الذي أصبح خصيما لربّه وكل مجموعاته من أولها إلى آخرها، ما هي نسبة مجهود إيجادها بالقياس إلى خلق السماوات والأرض؟؟ … فنحن بين خلق صغير حقير وخلق هائل عظيم وهل يعجز القادر على الخلق العظيم أن يعبد الخلق للصغير الضئيل؟؟ … كلا فإن العلم الصحيح لا يستوي بين الأمرين، فمن لأكثر الناس بإدراك ذلك العلم. (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَّخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ) (يس:81). فإن قدرة الله تعالى ليس أمامها كبير ولا صغير، وليس بهولها عظيم ولا حقير، غير أن غرور الإنسان وكبرياءه هي التي تحجب عنه أنوار الحقائق الكونية العظيمة فلا يرى إلا ما حوله، ولا يقيس الأشياء إلا على نفسه الضعيفة المحدودة، فيبغي بذلك أكثر الناس في ظلمات الجهل يتيهون ويتخبطون، والقليل منهم من تدركه عناية الله بالهداية والتوفيق، فهو بنور الله يبصر، وعلى نهجه المستقيم يشير قدماه، وقد ضرب الله مثلا للفريقين بحال الأعمى والبصير فقال:

٥٬٠٢٤ / ٦٬٢٠١