نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٧١

(اللَّهُ الذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا اِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ):

فالجملة على الاستئناف البياني مصدّره بلفظ الجلالة: (اللَّهُ): مخبرا بالموصول لإثبات صفاته الكمالية التي يستحق بها حق الربوبية التي أشار إليها قبل وبعد، وابتدأ بالاستدلال على قدرته بخلق الأكوان العلوية وشدة ارتباطها بالأكوان السفلية، والتي تتجلّى في تعاقب الليل والنهار في تعادل وتوازن بين الظلمة والضياء بدوران الأرض حول نفسها وهي متجهة نحو الشمس، ثم بتعادل الحرارة والبرودة في تعاقب الفصول الأربعة بدوران الأرض حول الشمس، ويتمّ ذلك بقدرة الله في تناسق بديع ونظام دقيق بما يضمن مصالح الخلق وتوفر لهم أسباب الحياة الهنيئة فسكون الليل ضروري لراحة الأجساد وأعصابها وخلاياها لتزيل عنها عناء النهار، كما أن النور في النهار ضروريّ للنشور والحركة للعمل والكسب، فكل نهار يطلّ على الكون فهو جديد بالنسبة للإنسان، إذ يستيقظ من نومه بعد موت مؤقت فيحمد الله على أن أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه، كما كان الرسول يستقبل نهاره بقوله: «الحمد لله الذي ردّ إليّ روحي، وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره». فمن غير الله يضمن لنا دورة الحياة ونحن في ثناياها منعمّون، وهل الناس كلهم يقدرون ذلك الفضل لصاحبه فيشكرونه ويحمدونه؟؟ أم هم في طغيانهم يعمهون؟؟ … جاء التعقيب الإلاهي بأن الأكثرية هم الجاحدون المنكرون لتلك النعمة إما استكبارا وعنادا وإما سفاهة وغفلة. وأمام ذلك الجحود والكفران أثبت الله لذاته العلية صفة الربوبية وانفراده بالخالقية والوحدانية فقال:

(ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لآَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّا تُوفَكُونَ* كَذَالِكَ يُوفَكُ الذِينَ كَانُوا بِئَايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ):

٥٬٠٢٨ / ٦٬٢٠١