نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٧الرسول هو حجة الله على خلقه في ما يجب عليهم في حق الخالق من أفراد العبادة له وإسناد من الوجه لجلاله وعظمته، فإذا قصرت أنظارهم وعجزت مداركهم عن إدراك حقيقة الألوهية وعن التصور الصحيح لموقف العبودية نحوها، فإن الوحي الإلاهي على لسان رسوله ووضوح بياته يقطع على المشركين كل عذر، ويضعهم أمام مسؤوليتهم في ما يتخبطون فيه من الضلال والشرك، وفي ما يحاولونه مع رسول الله من الرجوع إلى دين آبائهم، ويلاحظ أن المقول المأمور به يتضمّن أصول العقيدة في جانبيها السلبيّ والإيجابيّ، النهي عن إشراك غير الله في العبادة، والأمر بإسلام الوجه لله بمعنى الخضوع والتنديد لجلال عظمته وحده، كما يلاحظ لطف التبليغ بأسلوب التعريض بالمشركين، وذلك بإسناد النهي والأمر إلى الرسول دون تشريكهم، بل جعله الله قدوة صالحة لذلك، لأن الرسول لم يسجد لغير الله قبل نبوءته. ومتابعة لبيان أدلة القدرة الإلهية يأتي هذا الاستئناف الرائع فيقول تعالى: