نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٨

(هُوَ الذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّنْ يُّتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ): تكرر الحديث في القرآن على أطوار خلق الإنسان وهو جنين في بطن أمّه أو بشر سويّ يتطور في مراحل السنين من الطفولة إلى الشيخوخة وإلى الهرم، وهذه الآية جمعت الطورين، فاقتصرت في طور الجنين على ثلاثة أطوار: معطوفة "بثم" لتدلّ على الفترة التي يتطلبها كل طور، كما فصلته آية "المؤمنون" وهي تدل على بديع صنع الله وقدرته على الإيجاد والخلق بدءا وإعادة، وفي أطوار العمر عطف أيضا "بثم" واستعمل اللام، التي بمعنى: "إلى" الدالة على الغاية، وهي لام الصيرورة وبعد ذكر الأطوار الرئيسية الثلاثة، طور الطفولة وطور الشباب وصور الشيخوخة، أشار إلى ظاهرة الفناء للحيّ مهما كان خطر من الحياة في تلك الأطوار، لأن الآجال محددة عند الله، وجاء التذييل بقوله: (وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ): للتنبيه إلى واجب هذا المخلوق في تدبّر تلك الدلائل الواضحة رجاء اهتدائه إلى معرفة من يستحق وصف الإلاهية ليفرد بالعبادة.

٥٬٠٣٥ / ٦٬٢٠١