نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٩(هُوَ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ): أي الله وحده يختصّ بالإحياء والإماتة هكذا على الإطلاق، لأن ظاهرتي الحياة والموت تتنوّعان عند الكائنات، ولكل منها طريقة توالدها وكيفيات موتها، فمَن غير الله العليّ القدير، يمن علينا بالحياة، ومن غيره يسلبها منا عند آجالنا المحددة، فإذا كان لعز الحياة سرّا مكنونا استعصى على أفهامنا، وقد استبقاه الخالق ضمن أموره الغيبية عندما قال: (قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء:85). إذا كان الأمر كذلك، وحتى لا توغل في الحيرة والذهول فإنه تعالى فرّع على قدرته على الأحياء والإماتة، إعلامنا بعظيم قدرته لما هو أكبر من ذلك بأنه إذا أراد أمرا تكوينيا مما يتعلق بملكوته، فإنه يتحقق بمجرّد تعلق إرادته بذلك الأمر إيجادا أو إعداما دونما تردّد ولا كلفة، كسرعة نطقنا بفعل: "كن" لن نريد أن يعل لنا شيئا، ولله المثل الأعلى. وذلك ما يعبّر عنه العلماء بقولهم: "أمره بين الكاف والنون". فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو ربّ العرش الكريم.
-والله أعلم-
ترهيب المجادلين في آيات الله بالباطل.
أ) - النصّ: