نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٢(فَاعْمَلِ اِنَّنَا عَامِلُونَ): أي كل يعمل على شاكلته –أنت على دينك ونحن على ديننا، وذلك للتئيس من قبول دعوته.
(فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ): الإستقامة كون الشيء قويما وتطلق مجازا على حقية الشيء، وكونه صادقا وعدّى بإلى لتضمينها معنى: "توجهوا إليه دون غيره" وقد يضمن معنى: "أنيبوا إليه".
(وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ* الذِينَ لاَ يُوتُونَ الزَّكَاةَ): يحتمل أن يكون هذا القول مما أمر به الرسول أن يقوله للمشركين، ويحتمل أن يكون تعقيبا من كلام الله، الويل: كلمة عذاب تهديدا لهم، وتحصيص منعهم للزكاة بالذكر هنا هي لتفظيع كفرهم الذي يتسبّب في قسوة قلوبهم، وجحودهم للبعث.
(لَهُمُ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ): تقديم الجار والمجرور للاهتمام بهم، والأجر هو الجزاء النافع. (مَمْنُونٍ): اسم مفعول من المنّ، أو هو بمعنى: غير مقطوع.
ج) - البيان والتّفسير:
(حَمِ* تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* كِتَابٌ فُصِّلَتَ -ايَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ):
تعالج السورة قضية العقيدة بحقائقها الأساسية كبقية السور المكية وهي مفتتحة بحرفي الحاء والميم كأخواتها من "الحواميم" السبع، وقد سبق الحديث عما ترمز إليه تلك الحروف من التحدّي للمشركين العرب من أن يأتوا ولو بسورة من مثله وهو مؤلف من تلك الحروف التي تنتظم لغتهم وتكرار تلك الحروف على أشكال مختلفة هو أسلوب من الأساليب التربوية في القرآن الكريم، يقتضيه الحالة النفسية للمخاطبين من القساوة والتعجرف ولكننا مع ترجيح هذا التخريج لمعاني تلك الحروف تبعا لما ذهب إليه أغلب المفسّرين إلا أننا لا نجزم ولا نقطع أبدا بأن ذلك هو المراد منها كما ثبت في علم الله، ولكننا نقول الله أعلم بمراده منها ثم نمضي في بيان ما تلاها من الآيات، فنقول: