نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢١٧(إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنم بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمُ): (إِذْ): ظرف للزمان الماضي بمعنى، حين جاءتهم الرسل، فالجمع في (جَآءَتْهُمُ): لعاد وثمود على اعتبار عدد أفراد كل قبيلة "وفي الرسل" من باب إطلاق الجمع على الإثنين إذ جاءهم رسولان وهما هود وصالح، (مِنم بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمُ): أي جاءتهم الرسل من كل مكان بشيء واحد وهو توحيد الله، وقيل: (مِنم بَيْنِ أَيْدِيهِمْ): أي الذين بحضرتهم، ومن خلفهم الذين من قبلهم، وعلى أي احتمال فالتعبير تمثيل لحرص الرسل على هداهم.
(لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلآَئِكَةً): حكاية جوابهم لرسولهم، وهو يتضمن إنكار رسالة البشر، ومفعول: (شَآءَ): محذوف، تقديره: "لو شاء ربنا إرسال الرسل لأنزل".
(فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الاَرْضِ): (أَمَّا): حرف تفصيل فيه معنى الشرط جوابه: (فَاسْتَكْبَرُوا). والاستكبار المبالغة في الكبر والتعاظم على الناس.
(اَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّ اللَّهَ الذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً): (اَوَلَمْ يَرَوَا): الاستفهام إنكاري والرؤية علمية من أشد منا قوة اغتروا بقوتهم الجسمية كما وصفهم الله في آيات أخرى فلم يكترثوا بعظمة الله وأنه أعظم منهم قوة.
(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحْسَاتٍ): الريح الصرصر: هي الشديدة العاصفة التي لها دويّ شديد، (أَيَّامٍ نَّحْسَاتٍ): أي مشؤومة عليهم.
(فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى): (اسْتَحَبُّوا): السين والتاء للمبالغة بمعنى أحبوا. (الْعَمَى): مستعار للضلال أي فضلوا الضلال على الهدى.
(فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ): الأخذ: مستعار للإصابة المهلكة، (الْعَذَابِ الْهُونِ): المذل المهين، والباء في "بما" سببية.
ج) - أوجه القراءة: