نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٨

(نَّحْسَاتٍ): قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: (نَّحْسَاتٍ): -بإسكان الحاء- جمع: "نحسة". وقرأ الباقون: (نَّحِسَاتٍ): -بكسر الحاء- جمع: "نحسة" أي ذات نحسن.

د) - البيان والتّفسير:

بعد إقامة الحجة على المشركين لبيان وحدانية الله وعظمته وقدرته في الخلق والإيجاد وبعد الاستفهام الإنكاري عن كفرهم، (قُلَ اَينَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ): أمر الله رسوله بأن ينذرهم بعذاب شديد ينزل بهم مثل ما نزل بأسلافهم الأقدمين عاد وثمود إن هم استمرّوا على إعراضهم، وقد بين الله سبب إعراض عاد وثمود ووسيلة إهلاكهم قال تعالى:

(فَإِنَ اَعْرَضُوا فَقُلَ اَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ* إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنم بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمُ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ):

اختيار (إِنَ): الشرطية في أول الجملة للدلالة على عدم الجزم بحصول الشرط، لأن الإعراض لم يقع من الجميع، كما هو الواقع التاريخي، وكما قال تعالى في مطلع السورة: (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ): والتعبير بالماضي لما هو متوقع في المستقبل للدلالة على تحقق الوقوع، والإنذار هو التخويف من وقوع شرّ وعذاب مثل ما وقع لمن سبقهم ممن شابهوهم في الإعراض والتكذيب لأن سنن الله لا تتخلف، فقد كذبوا رسلهم وتعللوا بما تعلل به أمثالهم في كل زمان ومكان من إنكار بشرية الرسول، وقد لخّص الله مضمون دعوة الحق لجميع رسل الله بقوله: (أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ): فهي دعوة إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة عامّة شاملة كما قال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه أنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25).

٥٬٠٧٥ / ٦٬٢٠١