نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٠

الاستكبار في الأرض سمة الجبابرة الطغاة، وهو شعور كاذب يمليه الشيطان عليهم، وتساعدهم على ذلك ظروف آتية لا تلبث أن تزجّ بهم في مهاوي الهلاك والكبر كما يعرفه علماء الأخلاق هو بطر الحق وغمط الخلق وله دوافع كثيرة في نفس الإنسان، كما تتعدّد أسبابه فهناك الطغيان البدني وهناك الطغيان المالي والطغيان السلطويّ والطغيان العلمّي الخ وقوم عاد ممن زادهم الله في الخلق بسطة كما ذكرهم بذلك رسولهم فقال:

(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنم بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) (الأعراف:69). وقد سخروا تلك القوم في بناء حضارتهم بالأحقاف من جنوب الجزيرة العربية جمعوا فيها بين الثراء البدويّ بكثرة الدواب والأنعام والحرث وبين العمران المدني ببناء الأبراج والقصور، وذلك ما يذكر به رسولهم هود في سورة الشعراء حين قال: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ -ايَةً تَعْبَثُونَ* وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ* وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ* فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَاتَّقُواْ الذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ* وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* اِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (128 - 135).

٥٬٠٧٧ / ٦٬٢٠١