نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢١

لقد استعرضوا عضلاتهم وأنكروا الحق الذي جاء به رسولهم، وأنّى للمستكبر أن يعرف الحق؟؟ … فقد تطاولوا بقوتهم: (مَنَ اَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً):؟؟ … إنها إدّعاء الباطل لكل جبابرة الأرض حين يغترون بقوتهم وينسون مانح تلك القوة، وهو الله القاهر فوق عباده وهو أشدّ منهم قوة وأعزّ جانبا ولكن الطغاة لا يذكرون ومع التمادي في الطغيان، وبعد إقامة الحجة والبرهان. يأتي من الله الجزاء المناسب ليلبسهم ثوب الخزي والهوان، باستئصال تلك الحضارة وقلع جذورها، إنها الريح العقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم فترى القوم فيها صرعي كأنهم أعجاز نخل خاوية سخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، أنه الجزاء الوفاق العاجل ذاقوا به الخزي والهوان ودفعوا به ثمن الجبروت والطغيان.

وربما يبدو لنا شيء من الغرابة في قوة التدمير لتلك الريح في تلك الأزمنة الغابرة مع طابع القوة التي وصف الله بها تلك الحضارة، ولكننا نشاهد اليوم ما يشبه ذلك التدمير لقرى كاملة بقوة الأعاصير التي تهبّ على شواطيء "أمريكا" وهم قوم لا يقلّون إغترارا بقوتهم عن قوم عاد، فليقصر الطغاة، فإن ربك لبالمرصاد، وقد وصف الله أيام ريح عاد بأنها نحسات عليهم، وأيّ نحسن أو شؤم هو أفجع من الموت غيلة، ولعذاب الآخرة أشدّ خزيا يوم لا يجدون وليا ولا نصيرا.

(وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ):

٥٬٠٧٨ / ٦٬٢٠١