نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٦

فإطلاق وصف العداوة لله، هكذا بالإضافة إلى الإسم الظاهر هو لزيادة التشنيع على الكافرين بتذكيرهم يوم يحشرون إلى النار، كما تحشر الأغنام إذ جاء التعبير: (يُوزَعُونَ): أي تجمعهم ملائكة العذاب وتضم أولهم إلى آخرهم فيساقون إلى جهنم كما قال تعالى: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) (الطور:13). وقال: (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) (مريم:86). وهم في موقف الحشر يسألون عما أجرموه في الدنيا، والله وحده أعلم بتلك المراحل التي تمرّ عليها أصناف الخلائق، فشهادة الجوارح على أصحابها المجرمين تقتضي أنهم قد سئلوا فأنكروا ويكون ذلك -والله أعلم- عند وقوفهم على النار كما قال تعالى: (وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) (الصافات:24). وإقرار المجرم بحريمته هو من مقتضيات الحكم العادل لجزائه، فهو يحاول الإنكار طمعا في تبرئته ساحته، ولكنه تعالى يعطل فيهم آلة النطق التي إعتادوا التعبير بها عن كفرهم ونفاقهم فتشهد عليهم جوارحهم بما اقترفوا بها من الذنوب والمعاصي بأن يخرس الله الألسنة، وينطق تلك الجوارح، وهو على ذلك قدير، إذ لا يعجزه أن يخلق الناطفية في كل شيء أي في كل الكائنات بما فيها الجمادات، أو لم ينطق الله الشجر والحجر لرسول الله، أو لم يعلّم سليمان -عليه السلام- منطق الطير، أو لم تؤوّب الجبال مع تسابيح داود -عليه السلام- وقال تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالاَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (الإسراء:44). وقد ذكر الله للشهادة عليهم كلا من حاسة السمع والبصر واللمس المتمثلة في الجلود لإحتوائها على أعصاب الحسّ، وزاد الألسنة والأيدي والأرجل في قوله تعالى بسورة النور: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمُ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (24).

٥٬٠٨٣ / ٦٬٢٠١