نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٧

ويرى ابن عباس وغيره من المفسّرين أنه تعالى كنّنّى بالجلود عن الفروج لأن ارتكاب الفاحشة بالفرج أيا كان نوعها هو من المعاصي التي يحاول الإنسان أن لا يفتضح بها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ما ينطق من الإنسان فخذه اليسرى ثم ينطق الجوارح فيقول: تبّا لكن فعنكن كنت أناضل»(1).

فهم يوجهون إلى جوارحهم سؤال اللوم: (لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا): فتجيبهم بما تقدم من انها غير مختارة في الإدلاء بشهادتها عليهم، إذ أنطقها الله الذي أنطق كل شيء.

(وَهُوَ خَلَقَكُمُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ): أي الله الذي خلقكم أول مرة وهو القادر على إرجاعكم إليه مرة أخرى، فيحتمل أن يكون هذا من تتمة كلام الجلود تشهيرا بالكافرين في إنكارهم البعث للإمعان في تنديمهم ويحتمل ان يكون من كلام الله موجها إلى المشركين الأحياء لتذكيرهم بالبعث بعد عرض ذلك المشهد الرهيب.

(وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَّشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلآَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمُ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ* وَذَالِكُمْ ظَنُّكُمُ الذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمُ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ):

(1) 1 - الحديث: رواه مسلم.

٥٬٠٨٤ / ٦٬٢٠١