نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٠

(قَيَّضْ): بمعنى أتاح وهيّأ، والمقابضة هي تبادل السلع، والمتقايضان: هما المتبايعان، إذ كان الناس في القديم يتبايعون بتبادل السلع والقرناء: جمع قرين بمعنى الصاحب. فالله تعالى يسلّط قرناء السوء من الجن والإنس على الكفرة لسوء نواياهم وخبث سرائرهم، فيزينون لهم أعمالهم، قال تعالى: (فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ): تعاكس التفسير ما بين المفسّرين، فمن قائل بأن ما بين أيديهم هي الآخرة وما خلفهم هي الدنيا ويرى البعض الآخر العكس بأن ما بين أيديهم هي الدنيا بكل مفاتنها وزينتها وما خلفهم هي الآخرة لأنها تأتي بعد ذلك .. فتزيين الدنيا ظاهر في متاعها وشهواتها كما فصّل الله ذلك في سورة "آل عمران": (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالاَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَالِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَئَابِ) (14). (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ اَمَلاً) (الكهف:46).

وأما تزيين الآخرة فيتمثل في إنكار البعث والحساب أساسا فليغتنم الإنسان فرصة عمره في تحقيق رغبات نفسه لأنه ليس بعد الموت إلا التراب والفناء أو أنه إذا كان مؤمنا بالبعث والحساب فهو يتمنّى على الله الأماني بأن رحمته وسعت كل شيء وإن هناك الشفاعة للعصاة إلى غير ذلك من أنواع التزيين، حتى يؤدى بالإنسان إلى أن يفقد الإحساس بقبح ما يفعله، بل يرى ذلك هو الصواب وهو عنوان الرجولة الكاملة، وذلك هو أشدّ ما يصيب الإنسان من نية وضلال.

٥٬٠٨٧ / ٦٬٢٠١