نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣١(أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) (فاطر:8).
(وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ):
أي إن هذا الصنف من الناس هم في عداد الذين حق عليهم القول بمعنى حقت عليهم كلمة العذاب، فقوله تعالى في التعقيب: (إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ): توضّح معنى قوله: (حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ): وقد تقدّم قوله في سورة "الزمر": (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ) (19). وفي قوله لإبليس في سورة "ص": (قَالَ فَالْحَقَّ وَالْحَقَّ أَقُولُ* لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمُ أَجْمَعِينَ) (84 - 85). -إذن- فالقول هو قول الله عز وجل وقدره في الأزل في الحكم على المتمردين من الجن والإنس في الأمم السابقة، فهؤلاء يندرجون معهم في ذلك الحكم.
ويا ما تحدث الحكماء عن تأثير القرين في صاحبه خيرا أو شرّا، بحيث يحكمون على الإنسان بصحبة قرينه كما قال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه … فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقول الآخر: "قل لي من تصاحب أقول لك من أنت"
وقد نصح السيد المسيح حواريين في إختيار الصاحب فقال: "صاحبوا من تذكركم بالله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، وبذكركم بالآخرة عمله".
-والله أعلم-
وعيد المعرضين عن سماع القرآن وجزاء أهل الإستقامة.
أ) - النصّ: