نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٦

في مقابل وصف حال المشركين ووضعيتهم مع قرناء السوء من شياطين الإنس والجن وماءلوا إليه من أهوال يوم القيامة، وإتباعا لمنهجية القرآن في أسلوب الترغيب والترهيب في المقابل يأتي هذا الوصف البديع لجماعة المؤمنين أخلصوا في طاعة الله وتبتوا على طريقة المستقيم عقيدة وقولا وعملا، وقد صدّر الوصف بإن لتوكيد الخبر مراعاة لإنكار المشركين ذلك.

(قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا): فإعلامهم الصريح بربوبية الله، هو أصل المبدإ الإسلامّي الذي يحقق الكمال الإنساني في معرفة الحق والإهتداء به وأما الإستقامة فهي التزام النهج السويّ الذي شرعه الله لعباده دون ميل أو انحراف، وهو ما عبّر عنه سيدنا عمر رضي الله عنه بقوله: (اسْتَقَامُوا): والله على الطريقة لطاعته ثم لم يروغوا روغان الثغلب، وذلك هو ما يدعو به المؤمن في كل ركعة من صلواته: "اهدنا الصراط المستقيم" وقال لرسوله: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمُ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ* وَإِنَّ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) (المؤمنون:73 - 74).

وفي معنى هذه الآية ما روي في صحيح مسلم عن سفيان الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام خيرا لا أسأل عنه أحدا غيرك فقال: «قل آمنت بالله ثم أستقم»(1).

وفي بيان النتائج الطيّبة التي تترتب عن الاستقامة نجد القرآن الكريم يذكر منها ما كان ماديا أو معنويا ففي الجانب الأول، يقول المولى تبارك وتعالى:

أ) - (وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقًا لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) (الجن:16 - 17).

ب) - وفي الجانب الروحي: تبيّن الآية الكريمة هنا، أن الملائكة تتنزل على المؤمنين المستقيمون تتنزل عليهم من الملإ الأعلى بالكيفية التي يعلمها الله وإنما يجدون أثر ذلك في نفوسهم سكينة وطمأنينة ورضى.

(1) 1 - الحديث: رواه مسلم.

٥٬٠٩٣ / ٦٬٢٠١