نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٧

ويقول المفسّرون: إن ذلك التنزل يشمل مواطن ثلاثة: عند الاحتضار، وفي القبر، وعند البعث والحشر، وما أحوج الإنسان إلى ما يشرح صدره ويشد أزره في هذه المواطن الحرجة.

قلت: ولا يتعارض هذا مع ما ورد في آيات أخرى من أن الله تعالى يؤيّد بملائكة لتنبيت الذين آمنوا في جهادهم ولدلالتهم على الخير، وقد قال رسول الله لرجل أحسن الثناء على الله، أعانك عليها ملك كريم ويقول المولى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنَ اَمْرِ اللَّهِ) (الرعد:11).

(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَامًا كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار:10 - 12).

يقول الإمام ابن عاشور في هذا المعنى: "وقد دلت عدة آثار متفاوتة في القبول على أن الملائكة الذين لهم علاقة بالناس عموما أو بالمؤمنين خاصّة أصناف كثيرة، فعن عثمان: أنه سأل النبيء صلى الله عليه وسلم كم من ملك على الإنسان؟؟ … فذكر له عشرين ملكا، ولعل وصف الملائكة المتنزلين بأنهم أولياء يقتضي أن عملهم مع المؤمن عمل صلاح وتأييد مثل إلهام الطاعة ومحاربة الشياطين ونحو ذلك. وبذلك تتمّ مقابلة تنزلهم على المؤمنين بذكر نقيض القرناء للكافرين، وهذا أحسن"(1).

قلت: ذكر الله ما تقوله الملائكة للمؤمنين، فهم يبدأون بالتطمين وإزالة المخاوف من نفوسهم إذ هم راجعون إلى الله بين الخوف والرجاء، كيف يتمّ اللقاء، فإذا انتفى عنهم الحزن والخوف في ذلك الموقف فإن وقع البشارة بالجنة يكون أمكن من نقوسهم لأنهم قد صدّقوا بها في دنياهم وآمنوا برسل الله، ولمزيد من التطمين والإيناس تعلن ملائكة الله ولايتها للمؤمنين في الدنيا بالرعاية والإلهام إلى الخير والصبر عند المصائب وفي الآخرة بموازرتكم في كل المواقف حتى دخولكم الجنة التي تجرون فيها كل ما تشتهون وما تطلبون كرما وضيافة من ربّ غفور رحيم.

(1) 1 - التحرير والتنوير: … جزء: … صفحة: 286.

٥٬٠٩٤ / ٦٬٢٠١