نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٠

الإلحاد في الأصل اللغويّ هو الميل والانحراف عن الاستقامة وهو هنا مستعار للإعراض عن آيات الله الكونية منها والقرآنية والصدّ عنها بمختلف الوسائل الخسيسة المذكورة في الآيات السابقة وحرف (فِي): للظرفية المجازية تفيد التمكّن في ذلك الإلحاد. وقد تهدّد الله هؤلاء بعدّة تهديدات منها ما هو مبطّن ضمنيّ ومنها ما هو صريح جليّ.

فقوله تعالى: (لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ): خبر لأن، فيه تهديد مبطّن ضمنيّ ولكنه شديد قويّ، فالسّيد إذا قال لعبده أنا أعلم بما ارتكبته فمعنى ذلك أنه تهدّده بإنزال العقاب عليه فيصبح ذلك العبد في خوف وحذر مما يتوقعه من عقاب ولله المثل الأعلى.

ب) - (أَفَمَنْ يُّلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ اَم مَّنْ يَّاتِي ءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ): فرّع الله على التهديد السابق هذا الإستفهام التقريريّ للتنبيه على إختلاف مصير المؤمنين والكافرين، وتفاوت جزاء الفريقين فقابل بين جزاء الكافرين الملحدين في آيات الله وهو الإلقاء في النار وبين جزاء المؤمنين بوصف حالتهم من الأمن والطمأنينة في موقف الخوف والهلع، ولم يذكر دخولهم إلى الجنة، فقابل إلقاء الكافرين في النار، تمشيا مع جوّ التهديد والوعيد والإنذار إذ قدمه على الوعد والبشرى في حسن إجتباك بين طرفي المقابلة قابله بالإتيان في أمن يوم القيامة لفريق المؤمنين لأنهم ينتظرون دخول الجنة.

ج) - (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمُ): الأمر للتهديد -أيضا- وهو تذييل يؤكد الله به التهديد المهول المبطّن في قوله: (لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ): فبعد أن أطلق حرية الإختيار للمكلفين في العمل خيرا أو شرّا جاء بالوصف العامّ لذاته العلية بأنه يصير بشؤون عباده سواء منهم المؤمن أو الكافر ليجازي كلا بما يستحقه من الجزاء، تابع الله التهديد بقوله:

٥٬١٠٧ / ٦٬٢٠١