نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥١

(إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ* لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ):

بعد بيان إلحاد الكافرين في آيات الله بصفة عامّة خصّص بالذكر هنا كفرهم بأيات القرآن الناطقة، وخبر: (إِنَّ): إمّا محذوف تقديره: "هم هالكون" أو هو قوله: (اُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانِم بَعِيدٍ). ويراد بالذكر "القرآن الكريم" وجملة: (لَمَّا جَآءَهُمْ): للدلالة على مبادرتهم للتكذيب به لأوّل مرة من سماعة دون إعطاء مهلة لأنفسهم في التدبّر والتأمّل استكبار ونفورا. بينما لو أمعنوا النظر في آياته لأدركوا أنه الحق، كما أخذ الله ينوّه بشأنه ويجري عليه أوصاف الإجلال والكمال والتعظيم بدءا من قوله:

أ) - (كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ):

ب) - (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ): والعزيز وصف من العزة بمعنى الغلبة والسيطرة، وذلك لما يتضمنه القرآن من الحجج والبراهين التي تدحض الباطل وتقهره، كما يأتي وصف العزيز: بمعنى النفاسة وعلوّ القيمة لما يتضمنه من سحر البلاغة وقد عجزت الأنس والجن عن الإتيان يمثله.

ج) - (لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ): أي هو محفوظ مصان لا يتطرق إليه أي نوع من الباطل من آية جهة كانت ولا يخالطه في مبناه ولا في معناه، لأن المقصود بقوله: (مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ): هو استيعاب جميع الجهات على وجه التمثيل، وقد اعتمد المفسّر أبو مسلم على هذه الآية واحتج بها على أنه لا يوجد النسخ في القرآن لأنه نوع من الإبطال.

٥٬١٠٨ / ٦٬٢٠١