نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٥لعلّ في ذلك ما يدل أن اللفظ "عربيّ" لا يعني الجنس والعرق بقدر ما يعني الاستقامة وصفات الكمال (وَلَوْ): حرف إمتناع لإمتناع يتضمّن الشرط، وهذه الحجة بنيت على الفرضية والتقدير لدخول: (لَوْ): الإمتناعية عليها، والمعنى لو جئنا لهؤلاء المعنيين بنوع آخر من القرآن فأنزلناه على الرسول بلغة أعجمية ليس له علم بها، لبدلوا معاذيرهم إلى نوع آخر ولقالوا بيّنت آياته ووضحت بلغة نفهمها، ونحن عرب ليس لنا علم بأيّ لغة أخرى، فكيف يعر ضون "إذن" وقد نزل القرآن بلغتهم كما قال تعالى في سورة النحل: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) (103). وهذه الفرضية حجة تبيّن أنهم لا يطلبون الحق وإنما هو العناد والتعنت ولذا يأتي هذا الاستفهام الإنكاري ءاعجميّ وعربيّ؟؟ … بمعنى كيف ينزل كلام ءاعجمّي على مخاطب عربّي لا يفهمه؟؟ … ويبدو أن هذا الاستفهام الإنكاريّ من تتمة قولهم، والخلاصة لهذه الحجة التقديرية التي تندرج في الإجابة على قولهم: (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ).
وخلاصتها: أن الله تعالى لو أنزل هذا القرآن بلغة الحجم لكان لهم أن يقولوا: كيف أنزلت كلاما عجميا إلى قوم عرب لا يفهمونه، أمّا وقد أنزل الله هذا الكتاب بلغة العرب ولسانهم فقد دحض الله شبهتهم فلم يبق إلا العناد والتعنت ثم أكمل الله تنويهه بشأن القرآن فقال آمرا رسوله:
(قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَآءٌ وَالذِينَ لاَ يُومِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى اُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانِم بَعِيدٍ):