نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٦

وتختتم هذه الجولة من الردود المقنعة ودحض شبهات المشركين بعد تسفيه موقفهم من رسول الله بقولهم: (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ): وبعد تسلية الرسول بقول الله له: (مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ): بعد تلك الجولة المتكاملة في جميع مراحلها تأتي هذه الإجابة الربانية بتلقينها لرسول الله وهي أن هذا الكتاب العزيز بما يحمله من تلك الأوصاف الحميدة وما يرشد إليه من الخصال العظيمة، إنما ينتفع بها الذين يؤمنون به ممن أذعنت نفوسهم إلى تقبّل الحق فيكون القرآن لهؤلاء هدى وشفاء هدى ينير بصائرهم ويزكي نفوسهم فهم على نور من ربّهم سائرون على نهجه المستقيم، وهو شفاء لهم من أمراض القلوب، وما ينتابها من شك وريب وحيرة، وما ينزعها من وساوس الشيطان، وأما الذين لا يؤمنون به فلا تفرع آياته آذانهم، ولا ترى أنواره أبصارهم، فهم صمّ عمي لا يعقلون، وواقع الناس أزاء هدي القرآن في كلّ بينة وفي كل زمان تصوّره هذه الآية الكريمة إذ نجد مصداق ذلك في كثير من الناس، وهم على طرفي نقيض في حالاتهم النفسية والسلوكية ما بين متجاوب متفاعل مع هدي القرآن، أو تائه ضال متحجّر القلب، والقرآن هو هو وصدق الله العظيم: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا) (الإسراء: 82).

ثم شبّه الله حال أولئك المعرضين بحال من ينادي من مكان بعيد فهو لا يسمع صوت من يناديه، وإذا سمعه فهو لا ينفقه ما يقال له وإذ سلّى الله رسوله بقوله: (مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ): فقد أشار إلى كتاب موسى واختلاف قومه عليه، كنموذج لمن سبقه من الرسل فقال:

٥٬١١٣ / ٦٬٢٠١