نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ): تلك إشارة إلى جماعة المرسلين في قوله: (وَإِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِين) (البقرة:252)، جيء بها للبعيد للدّلالة على علوّ مكانتهم، وللدّلالة على الاستحضار، وهي مبتدأ وجملة "فَضَّلْنَا"خبر، أو هي حال والرّسل خبر، والتّفضيل يكون بتخصيص كلّ واحد منهم بميزة ليست لغيره، كما جاء تفصيل ذلك في قوله: (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ)، ورفع الدّرجات يكون بمراتب من الفضيلة تثبت لذلك الواحد، وعدم التّصريح بالاسم المقصود لدفع الاحتشام عنه. والمقصود هنا هو سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم. (وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ): هو جبريل عليه السلام. و"القُدُس" بضمّ القاف والدّال بمعنى الخلوص والنّزاهة وهو من إضافة الموصوف إلى الصّفة. (وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الذِينَ مِنم بَعْدِهِم): الضّمير في "بَعْدِهِم" أي من بعد أولئك الرّسل من الأمم التي جاءت، إمّا بالجملة أو على إرادة التّوزيع، أي الذين جاؤوا من بعد كل رسول. (فَمِنْهُم مَّنَ -امَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ): أي كان اقتتالهم بسبب الاختلاف في العقيدة بين الإيمان والكفر. (وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ): أي إن اختصاص النّاس بالهدى والخذلان هو أثر إرادته ومشيئته تعالى، وإن جعل للإنسان الأسباب لذلك، فالله مستقلّ بالفعل والإرادة.
ج) - البيان والتّفسير: