نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٣(أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ): (نَأَى بِجَانِبِهِ): تعبير مجازي عن النفس بمعنى: تكبّر واستغنى ونسي فضل الله عليه.
(فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ): أي عذاب قاس شديد الإيلام استعارة: بتشبيه الدعاء بالقويّ العريض.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد بيان تغيّر موقف الكفار وتبدلّ أحوالهم بين الدنيا والآخرة، ففي الدنيا إصرار على الكفر بإتخاذ الشركاء لله وتكذيب الرسول وفي الآخرة تبرّؤ من تلك الشركاء وإقرار بوحدانية الله يردف الله هنا بيان أحوال الإنسان في تغيره وتقلبه أزاء السراء والضراء، وما بين الشدة والرخاء، سيما إذا حرم من الإيمان. فقال تعالى:
(لاَ يَسْأَمُ الاِنسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ* وَلَئِنَ اَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنم بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِنْ رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى):
لقد حفلت كثير من آيات القرآن الكريم ببيان بعض صفات الإنسان في إختلاف حالاته النفسية وتقلب أطواره وتغيّر مزاجه، فهو الكنود لربه، وهو الولوع تجب الخير، وهو الهلوع الجزوع، وهو القتور العجول، وهو الظلوم الجهول الخ .... وفي هاتين الآيتين يرسم الله له صورة عجيبة حين لا يهتدي بهدي الله ولا يبصر بنور الله، فيذكره تعالى بصفته الإنسانية. فيقول: (لاَ يَسْأَمُ الاِنسَانُ): فيرى أغلب المفسّرين أن "أل" لعموم الجنس، ويرى آخرون أنها للعموم العرفي، أي للكافرين المتحدث عنهم في الآية السابقة مستندين إلى قوله تعالى:
(إِنَّهُ لاَ يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف:87).
(قَالَ وَمَنْ يَّقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ) (الحجر:56).