نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٢(لاَ يَسْأَمُ الاِنسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ) (49) (وَلَئِنَ اَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنم بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِنْ رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) (50) (وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الاِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ) (51).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(لاَ يَسْأَمُ الاِنسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ): (لاَ يَسْأَمُ): من السأم وهو الملل والفتور. (مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ): التقدير من دعائه الله بالخير أي المال والصحة والعزّ والجاه وكل أسباب النعمة.
(وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ): (مَّسَّهُ): أصابه إصابة خفيفة، و (الشَّرُّ): ضدّ الخير، من فقر ومرض وشدة، وبين الخير والشرّ طباق. (فَيَئُوسٌ): صيغة مبالغة من اليأس، إنقطاع الرجاء في حصول الميؤوس منه، والقنوط من القنوط: وهو إنفعال بدني من أصر اليأس يذبل به ويضؤل فالقنوط يكون بتجاوز الحدّ في حالة اليأس.
(وَلَئِنَ اَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنم بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي): (لَئِنَ): اللام المشعرة بالقسم كما في: (لَئِنَ): الثانية وفي "لنبئن" "ولنذيقن" والإذاقة مجاز لمطلق الإصابة في الحسّ. (رَحْمَةً): أي السعة بصفة عامة. (هَذَا لِي): أي هذا ما أستحقه بفضل جهدي وحيلتي متناسيا فضل الله عليه.
(وَلَئِنْ رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى): (وَلَئِنْ رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّيَ): إستعمال: "إن الشرطية" يدل على شكه في حصول البعث.
(لَلْحُسْنَى): صفة لموصوف محذوف أي الحالة الحسنى بل صارت الحسنى إسما للإحسان الكثير.