نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٠وقد ذهب المفسّرون مذاهب شتى في تحديد المرئيّ من تلك الآيات، فمنهم من حصر الآفاق في جوانب الأرض فأشار إلى ما تمّ من الفتوحات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها ودخول الناس في دين الله أفواجا في عهد رسول الله بعد الفتح وعهد خلفائه الراشدين وفسّر قوله تعالى: (وَفِي أَنفُسِهِمْ): بأحوال تصيبهم أهل مكة في ذواتهم، مثل الجوع ووطأة السنين والكرارت الطبيعية الخ .... غير أن ما يراه كثير من المفسّرين المعاصرين من الإعجاز العلميّ في هذه الآية هو الأنسب للواقع العلميّ وتطوّره المذهل في هذا العصر الذي نعيشه من بعد أن حطّ الإنسان على ظهر القمر وجابت سفته القضائية أقطار السماوات والأرض وكشفت من أبعاد الكوّن وفي أطوار نشأته ما جعل الكثير من العلماء يؤمنون بعظمة الخالق، ولا تقل الأبحاث العلمية وكشوفاته شاتا لعظمة خلقة الإنسان وعجائب تركيبه مما بيّن القرآن جوانب منه، لم يطّلع عليها العلم إلا مؤخّرا كأطوار الجنين في بطن أمّه، وما يزال الكثير في حيّز المجهول مما أشار إليه القرآن في مجال الإعجاز العلمّي ستكشف عنه الأيام كما وعد الله، يقول الدكتور أسامة علي الخضر في كتابه القيم "القرآن والكون" يقول:
"لقد أسلفنا القول أن أحد الركائز التي اعتمد عليها القرآن في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وخاصّة القرآن المكيّ هي دلائل الإيمان الظاهرة في آفاق الكون" ثم يقول: لا مفرّ لنا من مواجهة منطق العصر الحديث بعلومه ومعادلاته الرياضية وتقنياته حتى ترسخ فكرة هامة، وهي أن العلم والإيمان هما ملاذ البشرية مما هي فيه من ضياع وإنهيار أخلاقي يدعو للرثاء، يقول الله تعالى: (سَنُرِيهِمُ ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُ الْحَقُّ) "انتهى(1).
(1) 1 - القرآن والكون: صفحة:128 - 129.