نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٩ومعنى الآية: إن إنكاركم للقرآن غير صادر عن تأمّل وتدقيق لدلالاته، فلو دققتم النظر فيه لإحتمل أن يكون في نظركم حقا من عند الله أو لا يكون، فإن كان القرآن في واقعه حقا من عند الله، ثم كذبتم به وأعرضتم عنه أفلا تكونون على أعظم ضلال وأخش عدارة لما هو حق وصواب، وتستحقون بذلك أشدّ العذاب، فهم إذ عطّلوا حواسهم عن التأمّل وصدّوا أنفسهم وغيرهم عن الإستماع إليه فلم يبق إلا العناد والتعنت وتلبية شهوات أنفسهم، فأعقب الله بوعده الصادق تسلية لرسوله وتخويفا للمشركين من عواقب الشقاق إذ أنه تعالى سيرى خلقه من آيات قدرته وعظمته في الآفاق وفي الأنفس ما يتبيّنون به يقينا أن القرآن من عند الله هو الحق الذي يسدّ عليهم طريق الجحود والإنكار وهي بشارة لرسول الله بأن يظهر دينه ولوكره المشركون فقال تعالى:
(سَنُرِيهِمُ ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُ الْحَقُّ): الجملة مكملة لما قبلها إذ تقع منها موقع التعليل على أساس أن يكون القرآن من عند الله وقد دعاهم للتأمل والتدبّر في آياته لإزالة شكهم، فأكد الله هنا تلك النتيجة المنتظرة من خلال كشفه لهم لآياته في الآفاق وفي الأنفس وأنه تعالى سيريهم إياها حتى توصلهم إلى الإيمان اليقيني بحقية القرآن.
فالسين في: (سَنُرِيهِمُ): للتنفيس، وهي تدلّ على المستقبل القريب، يكشف الله فيه لحلقه ما تخبئه الغيوب، والآيات تشمل النوعين: الناطقة من آيات القرآن والصامتة المنبتة في صفحة الكون.