نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٩التنويه بدين الإسلام وبيان وحدة الأديان في الأصول.
أ) - النصّ:
(شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنَ اَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمُ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِيَ إِلَيْهِ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُّنِيبُ) (13) (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياَم بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنم بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ) (14).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ): (شَرَعَ): بيّن مسالك ما كلفكم به لأن أصل شرع جعل الطريق واسعة ويطلق على سن القوانين، والشريعة هي أحكام الدين. (وَصَّى): من التوصية الأمر بالشيء مع الاعتناء بالمأمور (مَا): في موضع نصب "بشرع". (وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ): معطوف عليها.
(وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنَ اَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ): (وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ): معطوف أيضا وهو في موضع نصب. (أَنَ اَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ): يجوز أن تكون الجملة: (أَنَ اَقِيمُوا الدِّينَ): في موضع نصب بدل من مفعول "شرع" ويجوز أن تكون في موضع رفع على الاستئناف خبر لمبتدأ مقرر، وإقامة الشيء جعله قائما بالحرص عليه، -أي الحرص على أصول الدين، فلا يكون الاختلاف على الأنبياء فيها.
(كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمُ إِلَيْهِ): (كَبُرَ): بمعنى صعب وشق عليهم ما تدعون المشركين إليه من التوحيد لله والإيمان باليوم الآخر.