نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٠

بعد أن ذكر الله اختلاف أتباع الرسل بغيا بينهم وأنه تعالى اقتضت حكمته أن يكون الفصل بينهم مؤجلا إلى القيامة اقتضى ذلك أن يمهّد لذكر قيام الساعة وبيان موقف الناس منها، يمهّد لها بقوله: (اللَّهُ الذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ): فجاء الإخبار عن لفظ الجلالة باسم الموصول، (الذِي): وما تضمنته صلته من إنزال الكتاب بالحق والميزان جاء ليدل على معنى الحصر، و (الْ): في لفظ: (الْكِتَابَ): للجنس انسجاما مع إعلان الرسول المتقدم في قوله: (وَقُلَ -امَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ): فبيّن الله هنا أنه هو المنزل لذلك الكتاب –أي القرآن- بالحق والباء للملابسة، وأنه أقام شرائعه على العدل والإنصاف في الحقوق، وقد استعار لذلك لفظ: (الْمِيزَانَ): وهو الآية التي يقدر بها ثقل الأجسام وتختلف دقة وحساسية بحسب الشيء الموزون حتى في وزن الحسنات والسيئات إذ قال الله في شأنها: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) (الأنبياء47). وملك الله في أرجاء ملكوته قائم بالقسط، فشرعه لعباده في ما أنزله من الكتب يهدف في مقاصده العليا إلى تحقيق ذلك العدل، وإذ يواجه كل واحد من الخلق المكلف مسؤوليته الفردية في ذلك، فقد عطف الله عليه ذكر قيام الساعة بصيغة الاستفهام التنبهي: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ): والخطاب لغير معيّن فهو موجّه لكل مكلّف. وبما أن الساعة غيب لا يعلمه إلا الله.

٥٬١٥٧ / ٦٬٢٠١