نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠١

فإن إمكانية قربها يكون مطروحا لكل أحد، سواء للمؤمنين بها أو الكافرين والمعنى: ما الذي يصيّرك داريّا بقربها، فإن المطلوب في كل حالة هو الاستعداد لها، فعندها تقوم موازين العدل في تقييم الأعمال، ولكن الناس عنها غافلون، إذ هم متفاوتون في موقفهم منها، فأما الذين لا يؤمنون بها فهم يستعجلون إتيانها استهزاء وتهكما وإنكارا بمثل قولهم: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (النمل:71). وغير ذلك من التعابير التي وردت في كثير من ءاي القرآن، وأما الذين يؤمنون بها فهم مستيقنون من وقوعها، ولذلك فهم خائفون مشفقون من وقوعها، ويعلمون أنها الحق الذي لا ريب فيه، فهم يستعدون لها بالإيمان والعمل الصالح، فهما قارب النجاة في ذلك اليوم المهول، وزيادة في الترهيب من هولها جاء التذييل بقوله تعالى: (أَلآَ إِنَّ الذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلِم بَعِيدٍ): والمراء في الشيء يقوم على الشك والارتياب، فإذا اغترّ الإنسان بعقيدة الزيغ والإلحاد فأنكر قيام الساعة لأي سبب كان، فإنه قد تخلّى بذلك عن أعظم رادع يكبح جماح أهوائه وشرور نفسه ومن ثم، فلا يرجى لمثل هذا انتصاح أو اتعاظ، ولذلك جاء التذييل بقوله تعالى: (أَلآَ إِنَّ الذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلِم بَعِيدٍ): ويفهم من كناية ذلك أن الذين يؤمنون بالآخرة هم على هدى وكتاب منير.

٥٬١٥٨ / ٦٬٢٠١