نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٨

(وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ): الآية شبيهة بسابقتها: (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ): وهنا ذكر كلمة الفصل وهو الحكم القاطع الذي يفصل بين الحق والباطل، ويعني به، ما قدّره الله من حكمة إمهالهم إلى يوم الجزاء.

(وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ): والظالمون هم المتحدث عنهم في السابق ولكن أظهر صفة الظلم لينصّ على ظلم الذي استحقوا به ذلك العقاب الأليم بعد أن أقام الله عليهم الحجة وبما أن الجزاء مؤجل إلى يوم القيامة ذكر الله كيف يكون لكل من الظالمين والمؤمنين فقال:

(تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعُم بِهِمْ وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَالِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ):

لما قال تعالى: (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ): بيّن حالهم في موقف الحساب، وقد تكشفت لهم أعمالهم السّيئة بعرض صحائفهم وشهادة جوارحهم عليهم، والإشفاق خوف مع اعتناء واهتمام بالمخوف. وفعل: (تَرَى): هو لغير معيّن وهو واقع بهم، جملة في موقع الحال، والمعنى أن جزاء ما كسبوا واقع بهم، فلا ينجيهم ذلك الإشفاق من المحذور، لأنهم في موقف الفصل، ولم يكونوا بالأمس مشفقين من الساعة كالمؤمنين، وللمزاوجة بين حال الفريقين ذكر الله حال الذين ءامنوا بأنهم مطمئنون في روضات الجنات يتمتعون من طيبات نعيمها بما يشاؤون مما خصّه الله لهم.

٥٬١٦٥ / ٦٬٢٠١