نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٠

وبما أن (لَوْ): تفيد امتناع البغي لامتناع البسط في الرزق بصفة عامة، ولكننا مع ذلك نجد وجود البغي والظلم في بعض الأفراد والجماعات مما حكى عنه القرآن نفسه، مثل ناقصّ عن قارون وعن فرعون وخاشيته وجنوده، فلا تناقض بين عموم الآية وبعض الاستثناءات البشرية في الواقع التاريخي، فإن الله القاضي بتلك القاعدة العامة هو الذي يضع الاستثناء لتلك القاعدة حين قال: (اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ) (القصص:82).

والعجيب في إعجاز القرآن أن ترد هذه الآية في أعقاب قصة قارون، على أن هناك من عباد الله الصالحين من بسط الله لهم في الرزق فلم يطغ ولم يتجبّر كسيّدنا سليمان عليه السلام وقد استجاب الله لطلبه في أن يهب له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فقال شاكرا حامدا الله على ذلك. (هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيَ ءَآشْكُرُ أَمَ اَكْفُرُ) (النمل:40).

والتذييل بقوله تعالى: (اِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُم بَصِيرٌ): أي إن تنزيل الله تعالى الرزق بقدر إنما يتمّ عن خبرته تعالى وحكمته ووفق مشيئته لأنه أعلم بطبائع عباده وبما يصلح لهم. وقد جاء في الحديث القدسّي الذي رواه ءانس: «إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته أفسدت عليه دينه، فأنا أدبّر عبادي لعلمي بما في قلوبهم»(1).

(وَهُوَ الذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنم بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ):

(1) 1 - نقله الإمام القرطبّي في تفسيره.

٥٬١٧٧ / ٦٬٢٠١