نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٢(وَمِنَ -ايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمُ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ):
الآيات: جمع آية وهي العلامة والدليل على الشيء، وآيات الله الناطقة هي القرآن والوحي بصفة عامة والصامتة: هي مشاهد الكون علويّه وسفليّه، وهو تكرر في القرآن توجيه الأنظار إلى خلق السماوات والأرض، فإذا كانت العقول تشتبه في مصداقية الوحي وتختلف في تأويله، فإن شهد السماوات والأرض معروض للأنظار قاطعة في دلالتها على عظمة الخالق وسلطانه ووحدانيته، وقوله تعالى: (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ): قد استشكل بعض المفسّرين في ضمير التثنية في قوله: (فِيهِمَا): بناء على أن الدوابّ، هي كل ما يدبّ على الأرض، فأخرجوا الموجودات العلوية من الملائكة والأرواح أخرجوها من حيّز "الدوابّ" ثم أخذوا يؤوّلون معاد ضمير التثنيته بشيء من التعسّف، غير أن المحققين لا يحدون ذلك الإشكال إذ يعتبرون أن لفظ: (دَآبَّةٍ): يطلق على كل ذي حياة يتحرك من خلق الله، فيشمل الملائكة والجن وما عساه يكون من الموجودات الحية في الكواكب الأخرى مما يسعى العلم اليوم إلى معرفته. هذا الخلق الكثير المتعدد في الأرض والسماوات هو في قبضة الله مسخّر بمشيئته، وهو قادر على جمعهم متى شاء ليوم الجمع، وقد ثبت من دلالات الأحاديث النبوية أن الله تعالى يبعث ليوم القيامة الإنس والجن والملائكة والبهائم.
قلت: ولا يمنع ظاهر النصّ أن نستخلص منه ما يمكن أن يتوصّل إليه العلم مستقبلا من الجمع بين سكان الأرض وبعض الموجودات الفضائية في الكواكب الأخرى، وليس بين بث تلك الدوابّ وجمعها بقدره الله إلا كلمة "كن فيكون".
(وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةِم بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ* وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الاَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ وَّلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ):