نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٣

الجملة معطوفة على قوله تعالى: (وَهُوَ الذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ): والمناسبة بين الآيتين واضحة، إذ ثبت من السيرة النبوية بأن مشركي مكة قد أصابهم قحط عظيم استمرّ لسبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام فأغاثهم الله بدعاء سيدنا محمد فعلى هذا يكون الخطاب بالأولى المشركين لكفرهم بالله واليوم الآخر، ويشمل المؤمنين بصفة عامّة للموعظة والتذكير. (مِّن): بيانية والمصيبة ما يصيب الناس من مكروه، فالله تعالى يبين في الآية الأولى عدله في الجزاء، وفضله في حكم القضاء، إذ جعل المصائب التي تصيب الناس أفرادا أو جماعات، تنجرّ إليهم بسبب ذنوبهم وءاثامهم، تنبيها وتذكيرا أو جزاء وتربية، وذلك من فضل الله على الناس حتى لا يتمادوا في غفلتهم، وهو العفوّ الكريم، يمحو كثيرا من الذنوب، ويتجاوز عن المؤاخذة عليها فضلا ورحمة، وأما في الآية الثانية، فيبيّن قدرته وقهره لعباده وهو الغالب على أمره، فلا يعجزه المتحيّرون في الأرض مهما كانت قوتهم، وإذا ما أراد الانتقام منهم فلا ولّي لهم يتولّى رعايتهم وحمايتهم ولا يجدون لهم نصيرا يغنيهم في وقت الشدة، وبما أن هذه الآية جاءت معترضة بين سوق ءايات عظمة الله، فإن السياق يتابع بيان تلك الآيات فيقول:

(وَمِنَ -ايَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالاَعْلاَمِ* إِنْ يَّشَا يُسْكِنِ الرِّيَاحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ* اَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ* وَيَعْلَمَ الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي ءَايَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ):

٥٬١٨٠ / ٦٬٢٠١