نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٢

(وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ): اللام: إما موطئه للقسم وإمّا هي للابتداء، والجملة تأكيد لمعنى قوله: (وَالذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ): أي إذ نحقق الظلم ووقع الانتصار للنفس منه فلا سبيل لمؤاخذة من فعل ذلك إذ هو حق مشروع. وجيء بالقيد: (بَعْدَ ظُلْمِهِ): أي بعد أن تحقق الظلم فلا يجوز للمسلم أن يبادر أحدا بالإنتقام تخوّفا من أن يظلم. فيكون بذلك ظالما، إلا ما استثناء العلماء في بعض الأحوال يقول عنها الإمام ابن عاشور: "وأما حال المسلمين بعضهم مع بعض فليس من غرض الآية، فلو أن أحدا ساوره أحد يبادىء عمل من البغي فهو مرخص له أن يدافعه عن إيصال بغيه إليه قيل أن يتمكن منه، ولا يمهله حتى يوقع به ما عسى أن لا يتداركه فاعله من بعد. وذلك مما يرجع إلى قاعدة أن كا قارب الشيء يعطى حكم حصوله، أي مع غلبة ظنه بسبب ظهور بوادره، وهو ما قال فيه الفقهاء: "يجوز دفع صائل بما أمكن". ومحلّ هذه الرخصة هو الحالات التي يتوقع فيها حصول الضرّ حصولا يتعذر أو يعسر رفعه وتداركه، ومعلوم أن محلها هو الحالة التي لم يفت فيها فعل البغي، وأما إن فات فإن الجزاء عليه يكون بالرفع للحاكم، ولا يتولّى المظلوم الانتصاف بنفسه، وليس ذلك مما اشتملت هذه الآية"(1).

(اِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ):

(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء 25 صفحة: 118 - 119.

٥٬١٨٩ / ٦٬٢٠١