نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٨يقول المؤمنون ذلك شكرا لنعمة الله إذ وفقهم إلى الربح المعنويّ في الدنيا والآخرة، وهم يرون أولئك الظالمين الذين كانوا يسخرون منهم لإيمانهم كيف منوا بتلك الخسارة الفادحة المضاعفة، خسارتهم لأنفسهم إذ أصبحوا حطبا لجهنم وخسارتهم لأهليهم إذ حرموا من أنفسهم والاجتماع بهم، فإذا كانوا في الجنة فقد افترقوا عنهم، وإن كانوا معهم في النار، فلا لقاء بينهم لا تواصل لأن حرمانهم من ذلك هو من مقتضيات العذاب، ويبدو –والله أعلم- أن المؤمنين قالوا ذلك في موقف المحشر ليكون ذلك أدعى لمزيد من الحسرة والندامة للظالمين ثم قال تعالى مقررا حكمه النهائي عليهم.
(أَلآَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ): وتكرار لفظ: (الظَّالِمِينَ): في هذا التعقيب للتأكيد على بيان سبب ذلك المصير المشؤوم وليكون الحكم مثلا جاريا يعمّ كل الظالمين قديما وحديثا، والعذاب المقيم هو الأبديّ المستمرّ.
(وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ):