نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٤(لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَنْ يَّشَآءُ اِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَّشَآءُ الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَّشَآءُ عَقِيمًا اِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ): التقديم بإثبات الملكية لله وحده في السماوات والأرض وانفراده بالخلق مع مطلق تصرفه فيه، مثل هذا التقديم مناسب لما تقدم من بيان أحوال الإنسان المنقلبة في السراء والضراء لما في ذلك من حكمة الإختيار والإمتحان لهذا المخلوق العاقل، لأن طبيعة الإعمار للأرض تقتضي ذلك فهو العليم القدير، العليم بما يناسب كل خلق في أرجاء ملكوته، والقدير بأن يخلق كل صنف بما يلائم طبعه وبليق بتدبير شؤونه ومن مجالى ذلك العلم وتلك القدرة تنويع ذرية الإنسان، إذ يهب لكل منهم ما يشاء وفق تنويع محكم وفق ما يصلح بكل واحد منهم.
أ) - فيهب لمن يشاء الإناث وحدهن قلة أو كثرة.
ب) - ويهب لمن يشاء الذكور فقط.
ج) - ويهب لمن يشاء الصنفين: أي ذكورا أو إناثا. إذ التزويح هو قرن الشيء بالشيء الآخر فيصير زوجا.
د) - ويجعل من يشاء عقيما أي لا ولد له إطلاقا.
وقد مثل المفسّرون لكل صنف بالأنبياء -عليهم السلام- إذ هم القدوة لغيرهم من البشر.
أ) - مثلوا للصنف الأول: بللوط وشعيب فكلاهما ليس له إلا النبات.
ب) - وللصنف الثاني: بإبراهيم إذ لم يكن له إلا الذكور وهم ثمانية على ما أحصوه.
ج) - وللصنف الثاني بسيدنا محمد إنه له أربعة ذكور وهم: القاسم والطاهر، وعبد الله وإبراهيم وأربع إناث وهن: رقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة وكل أولاده من خديجة رضي الله عنها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.